عندما يبكي الضوء ـ قراءة أدبية في كتاب خطيئة الضوء بقلم الكاتبة خديجة هلال
عندما يبكي الضوء ـ قراءة أدبية في كتاب خطيئة الضوء
بقلم الكاتبة خديجة هلال
في رحلتي بين صفحات كتاب "خطيئة الضوء" للكاتب محمود مصطفى هلال، لم أجد نفسي أقرأ مجرد كلمات أو خواطر عابرة، بل وجدتني أعبر جمرًا حافية القدمين فوق وجعٍ إنساني صادق ينبض بالحياة. أسرني منذ اللحظة الأولى اسم الكتاب؛ هذا الجمع الغريب بين الضوء والخطيئة جعلني أشعر وكأن الكاتب يعاتب نبل قلبه، وكأن جريمته الوحيدة أنه كان أصدق وأوضح من اللازم في عالم يفضل العتمة والغموض. تنفستُ في النص روحًا صوفية عذبة، لا ترى في الحب جسدًا أو تقاربًا ظاهريًا، بل تراه صلاةً وطهرًا وركوعًا في محراب الروح، حيث تغدو العينان قبلةً، والدموع وضوءًا يغسل آثام البعد والغياب. توقفتُ كثيرًا عند استدعائه لقصة يوسف عليه السلام وزليخة، وكيف قلّب المشهد ببراعة ليعبر عن مظلومية القلب الوفي حين يُتهم بالزيف ويُذبح بسكين الظنون. لم تكن الكلمات مجرد بلاغة، بل كانت تشعرني ببرودة الشتاء، ورائحة القهوة المرة، وشجن صوت أم كلثوم الذي كان ينساب في الخلفية كأنه يبكي معه. ما أعجبني بحق هو أن هذا الانكسار لم يكسر كبرياء النص؛ فالكاتب رغم مرارة الخيبة لم يستسلم للهزيمة، بل انسحب بنبل وشموخ، تاركًا حبه يصعد كالشمس، وكأنه يقول لنا إن الوفاء حتى وإن انتهى بالخذلان، يظل أجمل من أن نلوثه بالرد. لم يكن الكتاب بالنسبة لي مجرد نصوص أدبية، بل كان مرآة لروح تعذبت بالحب، لكنها أبت إلا أن تخرج منه ناصية البياض وخالدة الضوء.
٢٣- سبتمبر ٢٠٢٦
تعليقات
إرسال تعليق