نبيل عبد الرحمن في ضيافة هلال الأدبية: حين تتماهى روح الشاعر مع حنكة الروائي في حضرة المنصورة
بكلِّ بهاء الكلمة، وعمق الأثر، تتشرف "مدونة الكاتب محمود مصطفى هلال الأدبية" بأن تفتح محرابها الفني لمحاورة الروح المبدعة، الشاعر والروائي: نبيل عبد الرحمن.
إننا هنا لا نسألُ لكي نستقصي فحسب، بل لنبحر في ملكوتِ عقلٍ غزل من الشغفِ نسيجاً متفرداً. هذا الحوار هو "عرسٌ ثقافي" واحتفاءٌ بكلِّ يدٍ تبني جمالاً، وتصوغ من عثرات الحياة جسوراً للضوء.
👤 بطاقة هوية المبدع:
الاسم واللقب: نبيل عبد الرحمن.
الصفة الإبداعية: شاعر عامية وروائي.
الموطن: مدينة المنصورة، مصر.
مملكة الموهبة: التمازج الفريد بين إيقاع العامية وسرد الرواية.
🎙️ نص الحوار: رحلة في الوعي الإبداعي
متى صافحتْ أناملكَ وجهَ الموهبة للمرة الأولى؟
_كانت المصافحة الأولى في ريعان الصبا، وتحديدًا حين كنت طالبًا في المرحلة الإعدادية؛ آنذاك بدأت ملامح الشغف تتشكل في وجداني.
ما الذي يجعلُ عطاءَكَ بصمةً فارقة في زحام الفنون؟
_يكمن السر في صهر المشاعر الجياشة داخل قالب الأحداث؛ ذلك الخليط المتجانس الذي يجمع بين رقة الشاعر واحترافية الروائي هو ما يمنح نصي خصوصيته.
أين تلوذُ حين يباغتكَ وحيُ الفكرة؟ وكيف تستقبله؟
_أعتزل العالم في ركن غرفتي القصي، مستسلمًا لسكون الوحدة بعيدًا عن صخب الحياة، وهناك أفتح قلبي لاستقبال الفكرة الوليدة.
مَن هي الأيادي التي كنت تتكئ عليها في رحلتك؟ ومن دعمك ليغدو الحلم حقيقة؟
_ كان لأشقائي وبعض الأصدقاء المخلصين دور السند والظهير، وبفضل دعمهم استطعت العبور بالحلم إلى ضفاف الواقع.
كيف طوعتَ عثراتِك لتجعل منها جسورَ عبورٍ نحو الضياء؟
_ لم تكن العثرات معوقات، بل جعلت منها مادةً حية في كتاباتي؛ فجسدتُ كل ما مررت به وما قد يمر به الآخرون، لتصبح التجربة الشخصية رسالة إنسانية عامة.
ماذا تلمح في نصوصك مما قد تخطئه أعين الآخرين؟
_ألمح فيها البساطة المتناهية والترفع عن التكلف اللغوي؛ فالفن في نظري هو القدرة على إيصال العمق بأبسط العبارات.
متى تصبحُ لغةُ السكونِ لديك أبلغَ من فيض الكلام؟
_حين يتسلل اليأس إلى الروح، في تلك اللحظة تعجز الكلمات عن الوصف، ويصبح الصمت هو الملاذ الوحيد واللغة الأكثر بلاغة.
مَن هو ملهمك الخفي الذي يكتبُ معك دون أن نراه؟
_هي روح والدتي -رحمها الله-؛ فهي الملهمة الدائمة، ولذلك تجد دور الأم بارزًا ومحوريًا في كافة أعمالي الروائية.
هل أنتَ مَن يقودُ الموهبة بوعيك، أم هي التي تقودك إلى مرافئها؟
_هي التي تقودني وتوجه شراع خطاي؛ فلو كان الأمر بيدي وبمحض إرادتي، ربما ما استطعت الاستمرار في هذا الدرب المضني والجميل.
ما النبوءةُ الإبداعية التي تودُّ غرسها في وجدان الأجيال القادمة؟
_ أن ندرك جميعًا أننا بشر ضعفاء، نتشابه في الابتلاءات والهموم؛ لذا يتوجب علينا أن يحتضن بعضنا بعضاً بمحبة وتسامح.
متى تضعُ نقطةَ النهاية وتعلنُ تمام العمل؟ وهل يكتمل الإبداع حقًا؟
_أضع النقطة حين أشعر يقينًا أنني سكبتُ كل ما أردت قوله، أو حين ينتهي الجدل القائم بين الفكرة والورق. أما الإبداع، فهو نهرٌ متجدد لا يعرف الكمال المطلق.
هل موهبتُك وطنٌ آمن تسكن إليه، أم منفىً جميل يطاردك؟
_هي وطنٌ آمن بامتياز؛ فيكفيني أن ألوذ بالقراءة والكتابة لتتبدد أزماتي وأجد سكني.
كيف تصطادُ المعنى الجوهري من رحمِ الفوضى والشتات؟
_ بالإصغاء الواعي، والمراقبة الحذرة، والتدبر العميق في تفاصيل الوجود.
ماذا تريدُ أن يدوّن التاريخُ عن فنك بعد رحيل الأثر؟
_ أن يُقال: كان كاتبًا هادئًا، حمل رسالةً نبيلة وترك خلفه أثرًا طيبًا.
ما القمةُ التي لا تزالُ تراودُ خيالك ولم تطأها قدماك بعد؟
_أطمح للانتشار الأدبي الواسع (الشهرة)، ليس حبًا في الظهور، بل لكي تصل رسالتي وفكري إلى كل بيت.
بمَ تنصحُ قلبًا غضًا يخشى نبضهُ الإبداعي الأول؟
_أنصحه بأن يكسر حاجز الخوف ويبدأ فورًا؛ فليكتب لنفسه أولًا ولتطهير روحه، حتى وإن لم يكتب للناس.
بكل الفخر، ختمنَا هذا الإبحار في عالمك الإبداعي. شكرًا لأنك كنتَ الضوء، وشكرًا لأن فنك يعيد صياغة الدهشة في هذا العالم.
* * تحرير رئيس المدونة
* * الكاتب/ محمود مصطفى هلال
حوده ابن القلب يسلم زوقك و عمرك والله
ردحذف